علشان بس ماتأخرش في ربط الاحداث ... قلت ارجع سريعا بتكملة مشوار العمر ...
أكتوبر 2000م
في ذلك الشهر تلقيت تلك المكالمة التي أخبرتكم عنها بالأمس .... كانت الجامعة تبحث عني منذ خمسة أسابيع ... وأراد الله ان يكون الجوال سببا في وصولهم لي ...
تذكرت بداية مغامرتي مع الماجستير .. وكيف انها لم تكن في الحسبان اصلا ... تذكرت ذلك اليوم الذي ناداني ابي فيه .. وانا متخرج حديثا من الجامعة ..والتحقت بالعمل في اولى وظائفي ... لم اكن قد تزوجت وقتها .. ولم اكن افكر كثيرا في اكمال الدراسة .. المهم اعمل واكتسب خبرات ..واجمع المال ..واتزوج وأكون الاسرة
المهم ..ناداني واخبرني عن انه قرأ اليوم في جريدة الجزيرة عن اخر موعد لقبول التقديم في الماجستير في جامعة الملك سعود .. قلتله وليه بس اتعب نفسي ..اكيد مش هيقبلوني .. عندك واسطة لي ... قالي لا مافيش ..بس انت مش هتخسر حاجة روح شوف المطلوب ايه ... ماسمعتش الكلام ... وطبعا زعل
امي رحمة الله عليها لما شافت زعله .. طلبت مني ان لا اغضبه ..وقالتلي انت هتخسر ايه .. مش هيقبلوك زي منت بتقول ..بس مش لازم تزعل ابوك ...
قلتلها حاضر .. مش هازعلكم انتم الاثنين .. ورحت بدون حتى ورق .. تأدية واجب .. مستني انهم يقولوا مش هنقبلك ... وفوجئت انهم بيطلبوا الاوراق مني .. ايه ياجماعة ..بتهزروا اكيد ..قالوا ابدا . هات الاوراق المطلوبة وقدم الاستمارة ..وربنا يسهل بعد كده. .. الامل تملكني .. واللي ماكانش عايز يجي اصلا ..رجع المشوار للبيت في نفس الوقت ورجع بالاوارق كلها ... وقدم فعلا ... وتم قبول استمارة التقديم ... وقالوا لي سيتم الاتصال بك ..
بعد سنة تقريبا ... وصلتني مكالمة من احد دكاترة قسم الهندسة الصناعية .. بيخبرني فيها ان القسم موافق على ورقي ... بس المشكلة انه مافيش حد تاني تقدم معايا من اللي ممكن يتم قبولهم ... واعتذر مني بأدب ..سألته طيب وبعدين .. قالي لو السنة الجاية تقدم الحد الادني من العدد اللي ممكن نفتح برنامج ماجستير عليه ..هنتصل بيك ..
قلتله ياترى فيه شروط .. اخبرني ان الشرط الاساسي .. كفالتي لازم تكون على الجامعة .. قلتله مش هاقدر .. لاني وقتها ماكنتش اقدر انزل مصر ... واخد تأشيرة من هناك ... علشان الجيش اللي انا هربان منه .. قالي ده شرط اساسي ...ومن غيره لن يتم قبولك ... وانتهى الحوار على انه حتى لو كانت اوراقي كاملة ومؤهلة لي للالتحاق بالقسم .. فالشرط الاساسي مش متوفر في .. نقل الكفالة ... وقلت خلاص .. المهم اني حاولت .. والحمد لله على كل حال ... ورجعت قلت لابويا .. مانا قلتلك من الاول ..ايه يعني كان لازمة التعب :)
وبعد سنة من تلك الاحداث .. وصلتني المكالمة الجميلة التي بدأت بها الموضوع ...
تركت مقر العمل فورا ... وتوجهت الى الجامعة ... وصلت الى رئيس القسم ... سلام عليكم .. وعليكم السلام .. انا فلان الفلاني ، كلموني اليوم وقالوا انه انا تم قبولي عندكم ... ياخي انت فين حرام عليك .. لنا كم اسبوع ندور عليك .. يوم قالوالي مش لاقينه ..طلبت ملفك وشفت رقم الجوال ..واكتشفت انه ماحد حاول يكلمك عليه ... وزين ان جوالك شغال الى الان
قلتله الحمد لله .. كويس انه احد انتبه انو فيه رقم جوال ... شكله مكالمة الجوال كانت غالية ومافي دعم من الجامعة لثمنها :) طبعا بيني وبين نفسي باقول
المهم ... قلتله وايش المطلوب ... قال ولا شي الوقت تأخر ومانقدر نقبلك الان ..تعالى السنة الجاية .. قلتله لا مو معقول .. ياريت تساعدني .. حرام اضيع سنة ... وانا اؤكدلك اني اقدر اعوض الخمس اسابيع اللي راحت
اقتنع ..وارسلني بورقة الى عميد القبول والتسجيل ... وفعلا تم القبول والتسجيل .. اخذت بطاقة الجامعة ..واستلمت الجدول ... كلها مادتين :) ..
لم تكن تلك المشكلة الوحيدة .... فهناك مشكلتان كبيرتان كانتا في انتظاري
المشكلة الاولى وكما اخبرتكم اعلاه ... تشترط الجامعة لمن هم في حالتي ان تكون كفالته على الجامعة ... يعني ايش ..يعني اسيب عملي وانتسب للسلك التدريسي في الجامعة ... طبعا ماكان قدامي الا رئيس القسم ...
يادكتور مااقدر ... انت عارف الفرق بين رواتب العمل واللي الجامعة بتدفعه ..وانا متزوج ومااقدر ... وبصراحة لو كان لازم انقل الكفالة .... ماراح اقدر ادرس ... <=== مستبيع الولد
قالي طيب ..نحلها لك ... ووجهني للشخص المسؤول ... وفعلا كتبت تعهد باتنازل فيه عن مبلغ المنحة الشهري .. حوالي 2500 ريال في الشهر ... وهم تخلوا عن شرطهم الجميل ده ... وخلصت المشكلة دي على خير الحمد لله
المشكلة الثانية .... تشترط الجامعة ايضا ان اقضي عدد معين من الساعات اسبوعيا في العمل داخل القسم .. كمعيد يعني ... طبعا دي كانت من المستحيلات ... دوامي فترتين ... ومش هاقدر اني اتولى دور المعيد في احدى مواد القسم ...
وطبعا انتو عارفين الان انا رحت لمين ... ماكانش فيه غير الدكتور رئيس القسم الله يبارك فيه يارب ويوفقه ويجزيه عني خير الجزاء
لما شافني ..ضحك وقالي ايش تاني ..قلتله ولا شي ..شغلة بسيطة ... ماراح اقدر اداوم عندكم وسط النهار ... وبكل اريحية ... قالي مافي مشاكل ... ممكن نستعين فيك كمصحح لواجبات الطلاب في القسم ...
ووافقت ..واعطوني مهام تصحيح واجبات كل الطلبة تقريبا ... اتفقنا اني اجي مرة في الاسبوع اخذ كل الاوراق ..اصححها وارجعها تاني بعد كم يوم ... وهكذا
في الاول طلب مني اني احضر مرة وحدة في الاسبوع اساعد في مادة الرسم الهندسي .. محاضرة اربع ساعات تقلل علي عدد المواد اللي هاصحح ليها ... لكن مع مرور الوقت لقيتها متعبة اكتر ..ووافق انه يشيلها عني ..ويخليني اصحح لبقية المواد بدل حضور اليوم الممل ده ...
وانتهت المشاكل اللي في الجامعة والحمد لله ... وتبقى لدي مشكلة وحيدة في العمل .. لازم العمل يوافق على اني ادرس حال عملي ...
رجعت لمديري الطيوب .. وشرحتله الحكاية .. وان الدراسة تطلب اني اشتغل فترة واحدة من الدوام لمدة يومين في الاسبوع .. وانا مستعد اني اعوض الفترة الثانية بأني اطلع متأخر من المكتب يومها ... وافق .. ومضى لي على الطلب ... ومضى مدير الشركة كذلك .. ولكن بشرط ان لايؤثر ذلك على العمل ...
رجعت لمديري .. قالي مالكش دعوة توكل على الله ..واوعى تضيع الفرصة دي من ايدك حتى لو سبت الشركة
وانا معاك وهاساعدك ...
والحمد لله .. انتهت كل المشاكل الادارية ... دعم من مديري ... ودعم من رئيس القسم ...وبركة دعاء أمي رحمها الله
أصبحت الان امام مشكلة من النوع الثاني ... مشكلة التوفيق بين العمل .. وحضور المحاضرات ... ومهمة تصحيح اوراق الطلاب ... والاهم من ذلك ... اسرتي الجميلة وعدم اهمالها
ولعلني اجدها فرصة كي أشكر أم فارس ... فلم تشعرني ابدا وقتها انني مقصر في حقها .. بالرغم من اني كنت اقضي اليوم في العمل .. ثم الذهاب الى المحاضرات ..واعود لاتعشى .. وانام ... حتى الخميس والجمعة اقضيهما في المذاكرة ... وتصحيح الاوراق ...
سنة نصف وانا على هذا الحال .. وكل الدعم كنت اجده من أم فارس .. بارك الله فيها ..كانت اكبر داعمة لي معنويا ونفسيا في تلك الفترة العصيبة ... الى ان انتهت فترة المحاضرات ..ودخلت مرحلة التحضير لرسالة الماجستير ... خفت الضغوط علي بشكل كبير
في تلك الفترة ..كانت امي واختاي يسكنون معي في نفس المنزل .. وحاولت المستحيل ان لا تؤثر كل تلك الظروف على أمي الحبيبة رحمها الله ..وطلباتها برغم قلتها .... وكذلك اختاي ... برغم التقصير الواضح ايضا .. لم اشعر بأي تضجر منهم جميعا .. بالعكس كل الدعم والمساندة وجدتها من الجميع .. والحمد لله
وبدأت مرحلة جديدة من حياتي ... مرحلة الدراسة .. والعمل .... ونكمل الحكاية سوية بإذن الله في أقرب فرصة ...